الشيخ السبحاني
124
رسائل ومقالات
لم تكن تتجاوز مائتي مسألة ، وقد تكاملت بأيدي فلاسفة الإسلام ومتكلّميهم إلى أن بلغت سبعمائة مسألة » ، لكنّه قدس سره لم يشر إلى عناوين المسائل المنقولة ، والمسائل المؤسَّسة ، ويا ليته كان يشير إلى عناوين هذه المسائل ليريح الآخرين من القيام بالعبء الثقيل في طريق تمييز هذين النوعين من المسائل . قال الدكتور شبلي شميل : إنّ الفلسفة الإلهية بلغت بين المسلمين شأواً ولكن البيئات النصرانية لم تستطع أن تحتفظ بها ، وصارت الفلسفة بعد الانتشار بينهم محكومة بالفناء والاندثار ، حتّى قام رجال الكنائس يكافحونها بكلّ قوة غير ما يرجع إلى لاهوتية المسيح . « 1 » لو كانت تلك الفلسفة الإسلامية ( المشيّدة القواعد والمحرّرة المسائل ) منتشرة بين أبناء الغرب لما ظهر بينهم ما ظهر من المسالك المتناقضة والمذاهب المتبدّدة التي يقضي الوجدان السليم ببطلانها . ولو كانت الفلسفة الإسلامية دارجة يرجع إليها المادي في شبهاته وشكوكه والإلهي في تقويم عقائده وتحكيم مبانيه ، لما ظهر سلطان المادي في البيئات العلمية . ولو كانت الفلسفة الإسلامية سائدة على المفكّرين من الغربيين لما تسنّى للسوفسطائي أن يبث تلك الدعاوي الفارغة والأساطير المكذوبة حينما قضى الدهر على أسلافهم بالفناء والهلاك ، فجاء أخلافهم بعد لأي من الدهر يقتفون آثار آبائهم وأجدادهم البالية .
--> ( 1 ) . النشوء والارتقاء ، الجزء الثامن حول القرآن والعمران .